التحرش بالأطفال.. الخطر الصامت
[12:24مكة المكرمة ] [14/01/2008]
![]()
التحرش بالأطفال.. جريمة وراء الأبواب المغلقة
كلمة التحرش الجنسي لها وقعٌ ثقيلٌ على الآذان، خاصةً إذا ارتبطت بالأطفال، ولكنها للأسف ظهرت لتدق ناقوس الخطر؛ خوفًا على فلذات أكبادنا الأبرياء.
ورغم تفاقم هذه الظاهرة واستفحالها في المجتمع العربي، إلا أنها لا تجد سبيلاً لحلها أو حتى مناقشتها؛ نظرًا لطبيعة مجتمعاتنا التي تتكتم غالبًا الحديث حول هذه المسائل؛ خشية الفضيحة العائلية أو العار الاجتماعي؛ مما يُعرقل بذل الجهود لاستئصالها أو حتى مواجهتها ومعرفة أسبابها وانعكاساتها النفسية المدمرة للأبناء.
وقد أعلنت بعض الدول عن الإحصاءات الخاصة بالتحرش الجنسي بالطفل، مع العلم أن ما يتم إبلاغ السلطات المختصة عنه لا يتجاوز نسبةً ضئيلةً، مقارنةً بالحالات الحقيقية؛ نتيجةَ حالة السرية والصمت التي تُحيط بهذا النوع من الاعتداء.
ففي الأردن تؤكِّد عيادة الطبيب الشرعي في وحدة حماية الأسرة أن عدد الحالات التي تمت معاينتها سنة 1998م بلغ 437 حالةً، وكان المعتدي معروفًا للطفل الضحية (جار أو قريب) في 79 حالةً، وفي 47 حالةً كان غير معروف للطفل أو غريبًا عنه.
وقد تزايدت حالات التحرش بالأطفال واغتصابهم في المغرب حسب إحصائيات المرصد الوطني لحقوق الطفل؛ حيث بلغت 102 حالة اغتصاب سنة 1999م، و210 حالاتٍ عام 2001م، و400 حالة عام 2002م، مع ملاحظة صعوبة ضبط نسب المتحرشين والمغتصبين؛ لعدم تشجع الكثيرين على الإبلاغ عن مثل هذه الحالات.
وفي مصر تشير أول دراسة عن حوادث التحرش الجنسي بالأطفال إلى أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يمثل 18% من إجمالي الحوادث المتعلقة بالطفل، ورغم صعوبة ذكر مثل هذه الحالات، إلا أنها تنمُّ عن مدى المأساة التي قد يتعرَّض لها الطفل إذا وقع في براثن التحرش والمعاناة النفسية التي لا تُنسَى رغم مرور السنين.
ابنتي والسائق
تقول أم ياسمين- ربة بيت، وأمٌّ لثلاث بنات- بصوتٍ يملؤه القلق بل والرعب على بناتها: "ابنتي تبلغ من العمر 6 سنوات، وفي إحدى المدارس الخاصة، وقد جاءتني منذ فترةٍ وأثناء كلامنا معًا قالت لي إن السائق قبَّلها هي وجميع الأطفال أثناء توصيل المشرفة لإحدى التلاميذ، صُعقت لما سمعت منها، وانتابني إحساس بالخوف الشديد عليها وعلى باقي الأطفال، ولم أنم طيلة يومَي الإجازة، وحاولتُ أن أبدوَ هادئةً أمام ابنتي وأُشجعها على توضيح كلامها؛ فلعلها تُبالغ أو تسرد القصة بشكلٍ مختلف، فذكرت لي أن الأطفال كانوا مشاغبين في الحافلة، فصاح السائق فيهم حتى يسكتوا، ثم حاول مصالحتهم بتقبيل كل واحد منهم على حدة، ولكن هذا لم يهدئ من روعي، وأوضحت لها ألا تسمح لأي أحدٍ مهما كان أن يفعل ذلك ثانيةً.
وعندما قابلتُ السائق في اليوم الدراسي التالي ذكرتُ له ما قالته ابنتي، ولمَّحت له أنها لم تعتد أن يقبِّلها أي شخصٍ غريب، وحاولت أن أوصل له أن ابنتي تحكي لي ما يحدث؛ في محاولةٍ مني لمنع تكرار ذلك مرةً أخرى، ولكن قلبي لم يزل يسكنه الرعب والفزع على أطفالنا الأبرياء.
الآثار النفسية
يوضِّح علماء النفس مفهومَ التحرش الجنسي بالأطفال أنه كل إثارةٍ يتعرَّض لها الطفل عن عمْدٍ، كتعرضه لمشاهد إباحية أو فاضحة، ومشاهدته صورًا أو مواقفَ مثيرةً، أو التلفظ أمامه بألفاظٍ تحمل هذه المعاني البذيئة وتعرِّضه لمثيراتٍ أخرى، كتعمُّد ملامسته بشكل غريبٍ ومبالغٍ فيه، أو تعليمه عادات سيئة أو الاعتداء المباشر عليه.
وقد لا يصدِّق البعض أن الطفل قد يتعرَّض للتحرش من سن الثانية أو الرابعة، ولأن الشخص المتحرِّش يستغل ضعفَ الطفل وسذاجتَه وعدمَ فهمه لما يحدث أو يُغريه بالحلوى والدمى؛ حتى يتقرب إليه ولا يشك أحدٌ في أمره.
ويضيف المختصون النفسيون أن الطفل الذي يتع